مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

160

الواضح في علوم القرآن

د - ثم يأتي تقرير الأحكام التي من شأنها صيانة الكليات الخمس الضرورية للحياة الإنسانية : الدين ، والنفس ، والعرض ، والعقل ، والمال . وعلى أساس هذه الصيانة رتبت العقوبات المنصوصة التي تعرف في الفقه الإسلامي بالجنايات والحدود . ه - ثم يقرر القرآن العلاقات الدولية في حالتي الحرب والسلم بين المسلمين وجيرانهم أو معاهديهم ، وهي أرفع معاملة عرفت في تاريخ الحضارة الإنسانية ، قال تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [ الأنفال : 61 ] . لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [ الممتحنة : 8 ] . وخلاصة القول : أن القرآن دستور تشريعي كامل ، يقيم الحياة الإنسانية على أفضل صورة وأرقى مثال ، وسيظل تشريعه وجها من وجوه إعجازه ما بقي الدهر ، ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه أحدث في العالم أثرا غيّر وجه التاريخ . ثالثا - الإعجاز العلمي : قبل الكلام عن الإعجاز العلمي في القرآن لا بد لنا أن نشير إلى أن القرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية ، أنزله اللّه عزّ وجلّ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ، ولم يكن الهدف من إنزاله إيضاح حقائق علمية وقوانين كونية ، ويخطئ الكثير من الناس حين يحرصون على أن يتضمن القرآن الكريم كل نظرية علمية ، فتجدهم كلما ظهرت نظرية جديدة التمسوا فيها محملا في آية يتناولونها بما يوافق هذه النظرية ، ويغيب عن ذهنهم أن النظريات العلمية عرضة للتبديل والتغيير ، وأنهم يسيئون إلى القرآن من حيث يظنون أنهم يحسنون صنعا عندما يعبثون بالقرآن وتفسيره كلما تطور البحث العلمي وتنوعت أساليبه وأشكاله . ومنشأ هذا الخطأ : أن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قاطعة مطلقة ، أما